الراغب الأصفهاني

32

الذريعة إلى مكارم الشريعة

أفلا يعقلون ؟ أفلا يتفكرون ؟ أفلا يبصرون ؟ أفلا يتدبرون ؟ أفلا تتذكرون ؟ أليس فيكم رجل رشيد ؟ إن هذا العقل بكل عمل من أعماله التي يناط بها التكليف حجة على المكلفين فيما يعنيهم من أمر السماء والأرض ، ومن أمر أنفسهم ، ومن أمر خالقهم وخالق الأرض والسماء لأنهم يَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلًا سُبْحانَكَ « 1 » أَ وَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ ما خَلَقَ اللَّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما إِلَّا بِالْحَقِّ « 2 » « 3 » . فإذا أضفنا إلى هذه الأهمية تقدير الشرع للعقل ، وحاجته إليه في التفهم لا في الإثبات وأنه يلتقي مع الشرع في الحق الذي يأتي به الرسل الكرام ، وأن الشريعة كفلت حماية هذا العقل وجعلته من الضروريات التي هي من مقاصد الشريعة الإسلامية . أقول إذا أخذنا كل هذا في الاعتبار كان لنا أن نقول إن الاهتمام بالعقل استجابة لأمر إسلامي نصي في القرآن والسنة ، ولسنا بحاجة إلى أخذ هذا الاهتمام عن اليونان أو عن غيرهم « 4 » .

--> ( 1 ) آل عمران / 191 ( 2 ) الروم / 8 ( 3 ) عباس العقاد / الإنسان في القرآن / 233 ، 249 ، عبد الكريم عثمان / معالم الثقافة الإسلامية / 18 ( 4 ) للتفصيل انظر / أبو اليزيد العجمي / حقيقة الإنسان في ضوء الحقيقة القرآنية / الفصل الثاني كاملا . سلسة دعوة الحق . نشر رابطة العالم الإسلامي ، المحرم 1404 ه .